تقرير بحث النائيني للكاظمي

138

فوائد الأصول

شرع لان يتعبد به العبد لربه ، ومعلوم : ان فعل الشئ لاظهار العبودية لا يكون الا بفعله امتثالا لامره ، أو طلبا لمرضاته ، أو طمعا في جنته ، أو خوفا من ناره أو غير ذلك مما يحصل به قصد التقرب ، على ما ذكرنا تفصيل ذلك في الفقه عند البحث عن نية الصلاة ، ( 1 ) ولا يكون الشئ عبادة بدون ذلك كما لا يخفى . ويقابلها التوصلية ، وهي ما لم يكن تشريعه لأجل اظهار العبودية . وقد يطلق التوصلية ويراد منها : عدم اعتبار المباشرة ، أو عدم اعتبار الإرادة والاختيار ، أو عدم اعتبار الإباحة والسقوط بفعل المحرم . ولا يخفى ان النسبة بين الاطلاقين هي العموم من وجه ، إذ ربما يكون الشئ توصليا بالمعنى الأول ، أي ( لم يشرع لأجل اظهار العبودية ) ومع ذلك يعتبر فيه الإرادة والاختيار ، كوجوب رد التحية ، فإنه لا يعتبر فيه قصد التعبد ، ومع ذلك يعتبر فيه المباشرة ، وربما ينعكس الامر ويكون الشئ توصليا بالمعنى الثاني أي لا يعتبر فيه المباشرة ويسقط بالاستنابة وفعل الغير ، ومع ذلك لا يكون توصليا بالمعنى الأول بل يكون تعبديا ، كقضاء صلاة الميت الواجب على الولي ، فإنه يعتبر فيه التعبد مع عدم اعتبار المباشرة . وعلى كل حال البحث يقع في مقامين : المقام الأول : في أصالة التعبدية المقابلة للتوصلية بالمعنى الأول لها . المقام الثاني : في أصالة التعبدية المقابلة للتوصلية بالمعنى الثاني لها . ولنقدم الكلام في المقام الثاني ، ثم نعقبه بالمقام الأول . فنقول : ان الحق فيه ، هو أصالة التعبدية ، بمعنى اعتبار المباشرة والإرادة والاختيار والإباحة ، فلا يسقط بفعل الغير ، ولا بلا إرادة واختيار ، ولا بفعل المحرم ، الا ان يقوم دليل على عدم اعتبار أحد القيود الثلاثة أو جميعها ، ولكن تحرير الأصل بالنسبة إلى هذه القيود الثلاثة يختلف ، وليس هناك أصل واحد يقتضى القيود الثلاثة . فينبغي تحرير الأصل الجاري في اعتبار كل قيد على حدة .

--> ( 1 ) راجع تفصيل هذا البحث في المجلد الثاني من تقرير أبحاث المحقق النائيني قدس سره في مباحث الصلاة لتلميذه المحقق الحاج شيخ محمد تقي الآملي طاب مضجعه . الفصل الأول من فصول أفعال الصلاة ص 2 .